المحقق النراقي
217
مستند الشيعة
قال : " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ( 1 ) . والثانية : " إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير " ( 2 ) . وجوابنا عن الأول : بمنع حجية الاجماع المنقول ، سيما مع معارضته بما مر من الذكرى ( 3 ) . وعن الثاني : أن حمل الخمر يدل على كونه خمرا لو لم يثبت لها معنى آخر ، حيث إن مقتضى أصالة الحقيقة في الحمل والمحمول حينئذ : كونه خمرا حقيقيا . ولكن إذ ثبت له معنى آخر فتعارض تلك الأصالة أصالة عدم النقل وعدم وضع آخر ، فلا يعلم كونه خمرا . وقد ثبت بحكم التبادر كونها حقيقة في المسكر من مطلق العصير أو العنبي ، واتفقت عليه كلمات الفقهاء الذين ذكروا العصير بعد الخمر ، وقالوا : ويلحق بها العصير . وقد صرح به أهل اللغة أيضا ( 4 ) ، بل هو المستفاد من المستفيضة الصرحة بأنه " لم يحرم الخمر لاسمها ولكن لعاقبتها ، فما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " أو " ما فعل فعل الخمر فهو خمر " ( 5 ) وبأن " الخمر سميت خمرا لاختمارها العقل " ( 6 ) . وعلى هذا فالمعنى : أن حكمه حكم الخمر ، أو هو خمر مجازي ، أو مجازا ، ولا يثبت بذلك جميع أحكامها له ، لشيوع الحرمة فيها جدا فينصرف إليها . ولو
--> ( 1 ) الكافي 6 : 419 ، الأشربة ب 27 ح 2 ، التهذيب 9 : 120 / 517 ، الوسائل 25 : 285 أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 7 . ( 2 ) الكافي 6 : 420 الأشربة ب 28 ح 1 ، الوسائل 25 : 285 أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 6 . ( 3 ) الذكرى : 13 . ( 4 ) القاموس 2 : 23 . ( 5 ) راجع الوسائل 25 : 342 أبواب الأشربة المحرمة ب 19 . ( 6 ) ظاهر العبارة يعطي أن الجملة المذكورة وردت في حديث ولكن لم نعثر عليه ، نعم هي موجودة في كلمات اللغويين . راجع الصحاح 2 : 649 .